أصبحت آلية المراقبة من طرف ثالث (Third-Party Monitoring – TPM) من الأدوات المتزايدة الأهمية في برامج التنمية والعمل الإنساني، لا سيما في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات. وقد تم تصميم هذه الآلية في الأصل لتعزيز المساءلة وتوفير تقييمات مستقلة لأداء المشاريع، من خلال الاستعانة بجهات خارجية مستقلة لا ترتبط مباشرة بالمستفيدين أو بهياكل إدارة المشروع، بهدف التحقق من سير التنفيذ، ومراقبة النتائج، وتعزيز الشفافية.

وخلال السنوات الأخيرة، تطور دور المراقبة من طرف ثالث ليتجاوز وظيفة الرقابة التقليدية، ليصبح أداة أساسية لإدارة المخاطر وضمان الوصول التشغيلي في البيئات غير المستقرة، خاصة في الدول التي تواجه فيها الوكالات الدولية تحديات أمنية وقيوداً تعيق نشر موظفيها بشكل مباشر. ومع تركز نسبة متزايدة من الفقر العالمي في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، اتجهت المؤسسات التنموية، مثل البنك الدولي، إلى توسيع استثماراتها في هذه السياقات، بالتوازي مع الاعتماد المتزايد على أنظمة المراقبة من طرف ثالث لجمع البيانات، والتحقق من النتائج، وضمان استمرارية الإشراف على المشاريع عن بُعد.

ويعكس هذا التوجه الحاجة المتنامية إلى آليات مراقبة مستقلة وموثوقة وقائمة على الأدلة في البيئات عالية المخاطر. إلا أن هذا الاعتماد المتزايد يثير في الوقت ذاته العديد من القضايا الفنية والأخلاقية والمتعلقة بالجودة، بما في ذلك موثوقية البيانات، وحماية المراقبين المحليين، ومعايير المساءلة، والتحديات المرتبطة بآليات الإشراف عن بُعد. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تطوير معايير مهنية أكثر صرامة، وتعزيز الضوابط الأخلاقية، واعتماد منهجيات مراقبة تراعي حساسية السياق، بما يضمن فعالية عمليات المتابعة والتنفيذ، ويحافظ على مبادئ العمل الإنساني والتنموي المسؤول.

المرجع:
البنك الدولي – المراقبة من طرف ثالث في البيئات غير المستقرة