قد تنشأ الحاجة إلى تقييم مستقل وموضوعي لأداء المشروع من قبل الحكومات، أو المانحين، أو المجتمعات المتأثرة، أو المنظمات المنفذة نفسها. وبالإضافة إلى كونه طبقة إضافية من المساءلة، فإنه يوفر أيضًا معلومات مهمة تدعم تحسين عملية اتخاذ القرار وتعزيز جودة البرامج.

عالميًا، تتزايد الاحتياجات الإنسانية بشكل غير مسبوق، حيث يعيش حوالي 20% من فقراء العالم في بيئات هشة ومتأثرة بالنزاعات، وهو رقم مرشح للارتفاع في السنوات القادمة. وتشير التقديرات الإنسانية العالمية إلى أن أكثر من 160 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نتيجة النزاعات المستمرة والكوارث المرتبطة بالمناخ.

وفي الوقت نفسه، تواجه العديد من المنظمات قيودًا شديدة على الوصول إلى مواقع التنفيذ، مما يحد من قدرتها على إجراء المتابعة والتقييم المباشر في الميدان. واستجابةً لذلك، ظهر نهج الرصد من طرف ثالث (TPM) كأداة عملية وفعّالة تُستخدم على نطاق واسع.

يشير مفهوم TPM إلى عمليات الرصد التي يقوم بها أطراف خارجية مستقلة لا تنتمي إلى الجهة المنفذة للمشروع ولا إلى المستفيدين منه. ويتمثل الهدف الأساسي في تقديم تقييم محايد لمدى تحقيق المخرجات والنتائج والأثر المتوقع. وبالنسبة للمانحين، يُعد TPM أداة قوية للتحقق من صحة النتائج المبلغ عنها، بينما يوفر للجهات المنفذة أدلة ميدانية قيمة من منظور مستقل.

وفي البيئات التي تتسم بانعدام الأمن وصعوبة الوصول، أصبح TPM أداة أساسية لضمان الحد الأدنى من معايير المساءلة والشفافية والإشراف على البرامج.

(المصدر: مرجع الرصد والتقييم للجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي)